رمضان خميس الغريب
34
الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )
أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ « 1 » دليل على عدم الانشقاق قائلا ( فإذا كان إرسال الآيات ممتنعا لتكذيب الأولين بها فكيف وقع الانشقاق بل كيف يقع أو يقع غيره واللّه يقول في سورة الحجر وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ ( 14 ) لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ « 2 » ثم إن المشركين في مواطن أخرى ألحوا في طلب الخوارق الحسية وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها « 3 » . فلما ذا لم يقل سبق أن انشق لكم القمر فكذبتم ؟ أيمر هذا الحديث ليعقبه صمت تام ) « 4 » . ومع أن الشيخ يؤمن بخوارق العادات ويصدق بوقوعها من المسلم والكافر والبر والفاجر ويعلم أن قانون السببية قد يحكم البشر ولكنه لا يحكم واضعه تبارك وتعالى إلا أنه يقف عند حديث انشقاق القمر ليقول ( قرأت القمر فلقتين عن يمين الجبل وشماله ، قالوا : سخرنا محمد ، ومضوا آمنين سالمين لا عقاب ولا عتاب . . . قلت كيف هذا ؟ وفي سورة الأنبياء يحكى اللّه سبحانه سر كفر المشركين بنبيهم محددين مطلبهم منه فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ « 5 » . ويحكى القرآن لما ذا لم يجابوا إلى مطلبهم ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَ فَهُمْ يُؤْمِنُونَ « 6 » إن التكذيب بعد وقوع الخارق المطلوب يوجب هلاك المكذبين فكيف يترك هؤلاء المكيون بدون توبيخ ولا عقوبة بعد احتقارهم لانشقاق القمر ؟ ويؤكد القرآن هذا المنطق في سورة الإسراء ) « 7 » .
--> ( 1 ) الإسراء من الآية 59 . ( 2 ) الحجر 14 . ( 3 ) الأنعام من الآية 19 . ( 4 ) الطريق من هنا ص 68 . ( 5 ) الأنبياء آية 5 . ( 6 ) الأنبياء الآية 6 . ( 7 ) الطريق من هنا ص 68 .